محمد أبو زهرة
565
زهرة التفاسير
ينام أنه قد انتهك حرمة الصوم ، فرد الله تعالى ذلك الزعم بقوله تعالت حكمته : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ . والرفث ذكر ما يكون بين الرجل والمرأة من جماع ومقدماته ونحو ذلك من القول ، وهو هنا كناية عن الجماع كما يكنّى بلفظ لامستم النساء عن الجماع ، وكذلك بلفظ لمستم . وقول الله تعالى إِلى نِسائِكُمْ لتضمّن الرفث معنى الإفضاء إلى النساء بجماعهن كما قال تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) [ النساء ] . وقد بين الله تعالى صلة الرجل بامرأته بأدق عبارة وأرق قول ، فقال تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ اللباس ما يستر البدن للرجل والمرأة ، فالعلاقة بين الزوجين تجعل الزوجة كأنها لباس لزوجها تستره ، وتمس جسمه وتكون منه بمنزلة الشعار والدثار « 1 » ، وهو لها كأنه لباس يسترها ، ويكون منها بمنزلة الشعار والدثار يلامس جسمها جسمه ، فتكون المشاعر التي تثير وتهيج . وإن هذا اللفظ يدل على الحاجة الحسية من الرجل لامرأته ، ومن المرأة لزوجها ، والحاجة النفسية والرباط الروحي الذي يربط بينهم بالمودة والرحمة ، كما قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . . . ( 21 ) [ الروم ] . وقد بين الله تعالى أنهم كانوا يكلفون أنفسهم ما لم يكلفوا ، فكانوا يمتنعون عن مباشرة النساء ظانين أن ذلك غير حلال لهم فقال تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ
--> - هذه الآية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . . . ( 187 ) [ البقرة ] ففرحوا بها فرحا شديدا ، ونزلت وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . . . ( 187 ) [ البقرة ] [ رواه البخاري : كتاب الصوم ( 1782 ) ] . ( 1 ) الشّعار : ما ولى شعر جسد الإنسان دون ما سواه . والدّثار : الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار . وفي المثل : هم الشّعار دون الدّثار ؛ يصفهم بالمودّة والقرب . لسان العرب .